كي لسترنج

155

بلدان الخلافة الشرقية

وكان النهر الذي تقوم الحدث بالقرب منه يسمى جوريث أو حوريث ، وهو النهر الذي جعله ابن سرابيون وهما رافدا من روافد القباقب ( نهر ملطية ) . ولكن ياقوتا الحموي وقد كتب اسمه بصورة حوريث أصاب في قوله انه « يصب في نهر جيحان » وهو بيرامس . وأفاد ابن سرابيون ان أول نهر الحدث عين يقال لها عين زنيثا ، يصب إلى بحيرات ويمر بالقرب من مدينة الحدث . وقال أيضا « انه يصب إلى حوريث نهر يقال له نهر العرجان أوله من جبل الرمش ومن العرجان قناة الحدث واليه تصب » . ونكمل هذا الكلام بقول أبى الفداء : « بين الحدث وبين مخابط العلوي على نهر جيحان اثنا عشر ميلا » . ولسنا على يقين من موضع الحدث ولعلها كانت تحمى الدرب من مرعش ( جرمانيقية ( Jermanicia إلى البستان ( عربسوس ( Arabissus وهي على ضفاف آق صو الحالي قرب انكلى . وآق صو أحد منابع جيحان « 11 » وكان كل من حصن منصور وقلعة بهسنا ( وهي ما زالت ) على نهر له . وهذان النهران من الروافد اليمنى للفرات ويصبان فيه أسفل سميساط . ويقال لحصن منصور اليوم في الغالب أديمان وكان يسميه الروم برها ( Perrhe ) وقد نسب هذا الحصن إلى بانيه منصور القيسي وكان تولى بناء عمارته ومرمته . وهو من قادة الجند في خلافة مروان الثاني آخر خلفاء بنى أمية وقد قتل في سنة 141 ( 758 ) . ثم إن هارون الرشيد بنى حصن منصور وأحكمه وشحنه بالرجال في أيام أبيه المهدى . وقال فيه ابن حوقل انه « مدينة صغيرة حصينة فيها منبر ولها رستاق وقرى برسمها اعذاء » « 12 » . وذكر ابن حوقل انه قد أصاب هذه المدينة ما أصاب غيرها من الثغور من نهب وتخريب لتعاور أيدي الروم والمسلمين لها . وزاد ياقوت على ذلك ان حصن منصور كان « مدينة عليها سور وخندق وثلاثة أبواب وفي وسطها حصن وقلعة عليها سوران » . وذكر أبو الفداء في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) حصن منصور فقال « هو الآن خراب ولكن به مزدرع » .

--> ( 11 ) البلاذري 189 - 191 ؛ ابن سرابيون 14 ؛ الاصطخري 62 ؛ ابن حوقل 120 ؛ ياقوت 2 : 218 ؛ 4 : 838 ؛ أبو الفداء 263 . ( 12 ) العذى بالكسر ويفتح : الزرع الذي لا يسقيه الا المطر ( تاج العروس 10 : 238 ) . ( م ) .